سورة المائدة

سورة المائدة

قوله تعالى (لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللهِ) الآية. قال ابن عباس: نزلت في الخطيم واسمه شريح بن ضبيع الكندي أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من اليمامة إلى المدينة

فخلف خيله خارج المدينة ودخل وحده على النبي عليه الصلاة والسلام فقال: إلام تدعو الناس قال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فقال: حسن إلا أن لي أمراء لا نقطع أمراً دونهم ولعلي أسلم وآتي بهم وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه: يدخل عليكم رجل يتكلم بلسان شيطان ثم خرج من عنده فلما خرج قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبى غادر وما الرجل مسلم فمر بسرح المدينة فاستاقه فطلبوه فعجزوا عنه فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام القضية سمع تلبية حجاج اليمامة فقال لأصحابه: هذا الخطيم وأصحابه وكان قد قلد هدياً من سرح المدينة وأهدى إلى الكعبة فلما توجهوا في طلبه أنزل الله تعالى (يا أَيُّها الَذينَ آَمَنوا لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللهِ) يريد ما أشعر لله وإن كانوا على غير دين الإسلام.

وقال زيد بن أسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بالحديبية حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم فمر بهم ناس من المشركين يريدون العمرة فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: نصد هؤلاء كما صدنا أصحابهم فأنزل الله تعالى (لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللهِ وَلا الشَهرَ الحَرامَ وَلا الهَديَ وَلا القَلائِدَ وَلا آَمّينَ البَيتَ الحَرامَ) أي ولا تعتدوا على هؤلاء العمار إن صدكم أصحابهم.

قوله تعالى (اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم) الآية. نزلت هذه الآية يوم الجمعة وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر والنبي صلى الله عليه وسلم بعرفات على ناقته العضباء.
أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا جعفر بن عون قال: أخبرني أبو عميس عن قيس بن حاتم عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين إنكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً فقال: أي آية هي قال (اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي) فقال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والساعة التي  نزلت فيها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشية يوم عرفة في يوم عرفة في يوم جمعة.

رواه البخاري عن الحسن بن صباح. ورواه مسلم عن عبد بن حميد كلاهما عن جعفر بن أخبرنا الحاكم أبو عبد الرحمن الشاذياخي قال: أخبرنا ناقد بن أحمد قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا أبو قتيبة قال: حدثنا حماد عن عباد بن أبي عمار قال: قرأ ابن عباس هذه الآية ومعه يهودي (اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الِإسلامَ ديناً) فقال اليهودي: لو نزلت هذه علينا في يوم لاتخذناه عيداً فقال ابن عباس: فإنها نزلت في عيدين اتفقا في يوم واحد يوم جمعة وافق يوم عرفة.

قوله (يَسأَلونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُم) الآية. أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثني ابن أبي زائدة عن موسى بن عبيدة عن أبان بن صالح عن القعقاع بن الحكيم عن سلمى أم رافع عن أبي رافع قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب فقال الناس: يا رسول الله ما أحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها فأنزل الله تعالى هذه الآية وهي (يَسأَلونَكَ ماذا أُحلَِّ لَهُم قُل أُحِلَّ لَكُمُ الطَيِّباتُ وَما عَلَمتُم مِّنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبينَ) رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أبي بكرة بن بالويه عن محمد بن سادان عن يعلى بن منصور عن ابن زائدة. وذكر المفسرون شرح هذه القصة قالوا: قال أبو رافع جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستأذن عليه فأذن له فلم يدخل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قد أذنا لك يا رسول الله فقال: أجل يا رسول الله ولكنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو قال أبو رافع: فأمرني أن لا أدع كلباً بالمدينة إلا قتلته حتى بلغت العوالي فإذا امرأة عندها كلب يحرسها فرحمتها فتركته فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرني بقتله فرجعت إلى الكلب فقتلته فلما أمر رسول الله بقتل الكلاب جاء ناس فقالوا: يا رسول الله ماذا يحل لنا من هذه الأمة التي تقتلها فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية فلما نزلت أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ونهى عن إمساك ما لا نفع فيه منها وأمر بقتل الكلب الكلب والعقور وما يضر ويؤذي ودفع القتل عما سواهما وما لا ضرر فيه.

وقال سعيد بن جبير: نزلت هذه الآية في عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيين وهو زيد  الخيل الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير فقالا: يا رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة فإن كلاب آل درع وآل حورية تأخذ البقر والحمر والظباء والضب فمنه ما يدرك ذكاته ومنه ما يقتل فلا يدرك ذكاته وقد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا منها فنزلت (يَسأَلونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُم قُل أُحِلَّ لَكُم الطَيِّباتُ) يعني الذبائح (وَما عَلَّمتُم مِّنَ الجَوارِحِ) يعني وصيد ما علمتم من الجوارح وهي الكواسب من الكلاب وسباع الطير.

قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا اُذكُروا نِعمَةَ اللهِ عَلَيكُم إِذ هَمَّ قَومٌ أَن يَبسُطوا إِلَيكُم أَيدِيَهُم) الآية. أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر المؤذن قال: أخبرنا أبو علي الفقيه قال: أخبرنا أبو لبابة محمد بن المهدي الميهني قال: حدثنا عمار بن الحسن قال: حدثنا سلمة بن الفضل قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن عمر بن عبيد عن الحسن البصري عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رجلاً من محارب يقال له غورث بن الحرث قال لقومه من غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمداً قالوا: نعم وكيف تقتله قال: أفتك به قال: فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس وسيفه في حجره فقال: يا محمد أنظر إلى سيفك هذا قال: نعم فأخذه فاستله ثم جعل يهزه ويهم به فكبته الله عز وجل ثم قال: يا محمد ما تخافني قال: لا قال: ألا تخافني وفي يدي السيف قال: يمنعني الله منك ثم أغمد السيف ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى (اُذكُروا نِعمَةَ اللهِ عَلَيكُم إِذ هَمَّ قَومٌ أَن يَبسُطوا إِلَيكُم أَيدِيَهُم).

أخبرنا أحمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل منزلاً وتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها فعلق النبي صلى الله عليه وسلم سلاحه على شجرة فجاء عرابي إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل عليه فقال: من يمنعك مني قال الله قال ذلك الأعرابي مرتين أو ثلاثاً والنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله فشام الأعرابي السيف فدعا النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه.

وقال مجاهد والكلبي وعكرمة: قتل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من بني سلم وبين النبي عليه الصلاة والسلام وبين قومهما موادعة فجاء قومهما يطلبون الدية  فأتى النبي عليه الصلاة والسلام ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف رضوان الله عليهم أجمعين فدخلوا على كعب بن الأشرف وبني النضير يستعينهم في عقلهما فقالوا: يا أبا القاسم قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا فجلس هو وأصحابه فجاء بعضهم ببعض وقالوا: إنكم لم تجدوا محمداً أقرب منه الآن فمن يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه فقال عمر بن جحاش بن كعب أنا فجاء إلى رحا عظيمة ليطرحها عليه فأمسك الله تعالى يده وجاء جبريل عليه السلام وأخبره بذلك فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى (إِنَّما جَزَاءُ الَّذينَ يُحارِبونَ اللهَ وَرَسولَهُ) أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله المخلدي قال: حدثنا أبو عمرو بن نجيد قال: أخبرنا مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن حماد قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن رهطاً من عكل وعرينة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة فأمر لهم رسول الله عليه الصلاة والسلام بذود أن يخرجوا فيها فليشربوا من ألبانها وأبوالها فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وثمل أعينهم فتركوا في الحرة حتى ماتوا على حالهم. قال قتادة: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم (إِنَّما جَزَاءُ الَّذينَ يُحارِبونَ اللهَ وَرَسولَهُ وَيَسعَونَ في الأَرضِ فَساداً) إلى آخر الآية. رواه مسلم عن عبيد الأعلى عن سعيد إلى قول قتادة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: